العلامة المجلسي

29

بحار الأنوار

شاكر ، وقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ؟ أقاتل حتى أقتل قال : ذاك الظن بك ، فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك فان هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الاجر بكل ما نقدر عليه ، فإنه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب . فتقدم فسلم على الحسين عليه السلام وقال : يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على وجه الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشئ أعز علي من نفسي ودمي لفعلت ، السلام عليك يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك وهدى أبيك ، ثم مضى بالسيف نحوهم . قال ربيع بن تميم : فلما رأيته مقبلا عرفته وقد كنت شاهدته في المغازي ، وكان أشجع الناس ، فقلت : أيها الناس هذا أسد الأسود ، هذا ابن [ أبي ] شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجل ؟ ألا رجل ؟ . فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة من كل جنب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شد على الناس فوالله لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من الناس ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب ، فقتل ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول : أنا قتلته ، والآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد : لا تختصموا هذا لم يقتله انسان واحد حتى فرق بينهم بهذا القول . ثم جاءه عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان ، فقالا : يا أبا عبد الله السلام عليك [ إنه ] جئنا لنقتل بين يديك ، وندفع عنك ، فقال : مرحبا بكما ادنوا مني ، فدنوا منه ، وهما يبكيان فقال : يا ابني أخي ما يبكيكما ؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين ، فقالا : جعلنا الله فداك والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك نراك قد أحيط بك ، ولا نقدر على أن ننفعك ، فقال : جزاكما الله يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين ثم استقدما وقالا : السلام عليك يا ابن رسول الله ، فقال : وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته فقاتلا حتى قتلا .